الشيخ السبحاني
84
بحوث في الملل والنحل
[ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ] ولعمري لو لم يكن نال علماء الأزمنة من ظلمتها ، وأكابرها ، ومفسديها ، شدة وغلظة وعداوة ، ما وصّاهم اللَّه تعالى وحذّرهم . ذلك أنّهم ما ينالون ما عند اللَّه بالهوينا ولا يخلدون في جنّته بالشهوات . فكره اللَّه تعالى للعلماء - المستحفظين كتبه وسنّته وأحكامه - ترك ما استحفظهم ، رغبة في ثواب من دونه ، ورهبة عقوبة غيره . وقد ميزكم اللَّه تعالى حقّ تميز ، ووسمكم سمة « 1 » لا تخفى على ذي لبّ ، وذلك حين قال لكم : « وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » « 2 » . فبدأ بفضيلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ثمّ بفضيلة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر عنده ، وبمنزلة القائمين بذلك من عباده . ولعمري لقد استفتح الآية في نعت المؤمنين بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فاعتبروا عباد اللَّه وانتفعوا بالموعظة . وقال تعالى في الآخرين : « الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ » « 3 » . فلعمري لقد استفتح الآية في ذمّهم بأمرهم بالمنكر ونهيهم عن المعروف فاعتبروا عباد اللَّه وانتفعوا .
--> ( 1 ) . السمة : العلامة . ( 2 ) . التوبة : 71 . ( 3 ) . التوبة : 67 .